سه شنبه 3 اسفند 1395 - 24 جمادي الاول 1438 - 21 فوريه 2017
النكبة الفلسطینیة فی ذكراها الحادیة والستین، تبدو أكثر حضوراً وسطوعاً فی حیاة الفلسطینیین، وفی مفاصل ...
بازدید :
زمان تقریبی مطالعه :

النكبة الفلسطینیة : ذاكرة لا تنسى ، و حق لایموت

النکبة الفلسطینیة

النكبة الفلسطینیة فی ذكراها الحادیة و الستین، تبدو أكثر حضوراً و سطوعاً فی حیاة الفلسطینیین، و فی مفاصل السیاسة الدولیة، و هذه واحدة من ملامح العبقریة فی القضیة الفلسطینیة ، التی كان أعداؤها، و المتآمرون ضدها، یراهنون على النسیان، و بعد واحد و ستین سنة، و على امتداد واحد و ستین سنة، یسقط هذا الرهان المضاد ، رهان النسیان، و تتوهج ذاكرة النكبة الفلسطینیة ، و القضیة الفلسطینیة، و الحق الفلسطینی ، بالمزید و المزید من الحضور السیاسی و فی ذاكرة الأجیال .

لماذا ؟ ، هناك أسباب و وقائع كثیرة وراء انتصار ذاكرة النكبة الفلسطینیة:

هناك أولاً ، و قبل كل شیء ذاكرة الفلسطینیین الشفهیة ، التی نقلوها من جیل إلى جیل ، و من شتات إلى شتات، حتى أصبحت ، و كأنها نوع من الجینات الوراثیة.

فهؤلاء الفلسطینیون ، حین تواطأت ضدهم الحركة الصهیونیة و الأهداف الاستعماریة للدول الكبرى، و قدمتهم ضحایا للمنتصرین فی الحربین العالمیتین الأولى و الثانیة، فوجدوا أنفسهم بلا وطن، و بلا كیان، مشتتین تتخاطفهم الأحداث الرهیبة، فهم لم یهربوا من الموت ، من أجل استمرار الحیاة فقط ، بل هم أخذوا معهم أشیاء الذاكرة، و عناصر العدالة الكامنة فی حقهم العادل ، و مرارة التجربة ، و حكایاتهم الحیة عن وطن ذبح و هم فیه، و اغتصب و هم یشاهدون اغتصابه، و یحاولون، و یستشهدون،لمنع ذلك ولكن بلا نصیر،

النکبة الفلسطینیة
 الذاكرة الشفهیة للفلسطینین، التی حملوها  معهم أصبحت فیما بعد ، هی الحقیقة الكبرى المقدسة عند أجیالهم،

 ذاكرة احتفظت بمفاتیح البیوت، و كواشین ملكیة الأرض، و أطلقت اسم الوطن فلسطین بمدنه یافا و حیفا و بیسان ...الخ على أسماء أبنائهم ، الذین ولدوا فی المنافی، و عائد و عایدة، و نضال و كفاح و عودة و صابر و صابرین، و احتفظوا بألوان التطریز على ثیابهم، و جعلوا من كوفیتهم رمزاً وطنیا، و من الشهادة احتفالیة ، تشارك فیها الأرض و السماء، و حولوا نسمات الهواء ، حین تهب على خیامهم فی الصیف و الشتاء حاملاً لرسائل الوجع، و حاملاً لإضاءات الأمل،

هذه الذاكرة الشفهیة ، صنعت جدراناً صلبا ضد النسیان ، وج علت من فكرة المیلاد الفلسطینی الجدید ، فكرة تلقائیة تعید تشكیل نفسها بآلاف الأشكال، حتى أصبح من المستحیل على الفلسطینی ، أن ینسى انه فلسطینی.

و هناك الفعل الصهیونی الإسرائیلی العنیف، المبالغ فی العدوان إلى حد الاستهتار بالإنسان ، و استفزاز الروح عند الإنسان الفلسطینی، هذا القتل الصهیونی الإسرائیلی ، استمر منذ أول مذبحة نفذتها عصابات الهاجاناة ، و الأرجوان، و غیرها، حتى آخر حرب شنتها إسرائیل على قطاع غزة ،  وهذا القتل الصهیونی الإسرائیلی العنیف ، المتناقض مع كل الشرائع، و القوانین وا لاتفاقات، و التفاهمات، أعطى للذاكرة الفلسطینیة وعیا إضافیاً، و مصداقیة و صوابیة عالیة المستوى، فالحق الفلسطینی تؤكده هذه الأفعال الصهیونیة الإسرائیلیة الغیر عادلة، و الباطل و العدوان، و الظلم التاریخی الذی لحق بالفلسطینیین ، تؤكده هذه الأفعال الصهیونیة الإسرائیلیة المستعمرة.

فلسطین

و هناك الحقیقة ، التی لم یستطع احد طمسها ، و بدأت تتكشف شیئاً فشیئاً، سواء فی كتب وثائقیة عالیة المستوى من شهود ، لا یمكن دحض شهادتهم، مثل الكتاب الأشهر Palestinian Catastrophe ، الذی یحتوی كله على وثائق إسرائیلیة أو وثائق الأمم المتحدة ، التی اعتمد علیها Michas Palunbo ، أو حتى الوثائق التی كتب عنها المؤرخون الجدد فی إسرائیل، و بعض الكتاب و المفكرین العالمیین ، أمثال الیهودی الأمریكی ،ألفرد لیلنتال ، و المفكر الیهودی الأمریكی الشهیر، نعوم شومسكی ، و المفكر الفرنسی ، روجیه جارودی ، و المفكر المجری ، كوستلر ، و مئات من المفكرین و الكتاب و الباحثین، الذین تابعوا فصول النكبة الفلسطینیة و القضیة الفلسطینیة، و ذهلوا ، و أذهلوا العالم بحجم الحقائق المذهلة التی كان مسكوتاً عنها، و التی أظهرت أن هناك دولاً و أحزاب و شخصیات ، جمیعهم لعبوا أدوارا ، و ارتكبوا خطایا لا تغتفر، فی صنع النكبة الفلسطینیة، وأ ن هذا الظلم التاریخی الذی لحق بالشعب الفلسطینی ، یجب أن یتم تصحیحه إذا أراد العالم ، أن یحل الأمن و السلام بهذه المنطقة من العالم.

النكبة الفلسطینیة فی ذكراها الحادیة والستین ، هی نداء إلى الضمیر الإنسانی ، بأن الدولة الفلسطینیة یجب أن تقوم، و أن تكون قادرة على الحیاة، و أن الإسرائیلیین حین یقعون فی براثن إغراء القوة ، إنما یحكمون على أنفسهم ، و على هذه المنطقة بمزید من الویلات وا لحروب و الخسائر.

*د.فاطمه قاسم

 

 

 

 

 

مشاوره
مشاوره
اگر در خصوص این موضوع سوالی داشتید، به مشاوره تبیان مراجعه نمایید .
تلفن : 81200000
پست الکترونیک : public@tebyan.com
آدرس : بلوارکشاورز ، خیابان نادری ، نبش حجت دوست ، پلاک 12

ارتباط با ما

روابط عمومی

درباره ما

نقشه سایت

تعدادبازدیدکنندگان
افراد آنلاین